محمد بن جعفر الكتاني
258
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ولقي الشيخ مولاي الطيب الوازاني اليملحي ، وتبرك به وانتفع . وأخذ عنه هو جماعة من الأيمة ، وانتفعوا به ؛ كسيدي التاودي ابن سودة المري . . . واستمر - رحمه اللّه - متوليا للقضاء بفاس ، وربما استناب تلميذه العلامة المحصل المفتي أبا عبد اللّه محمد ابن عبد الصادق الدكالي الفرجي لما يعرض من الموجبات ، وهو مع ذلك قائم على العلم ، درسا ومطالعة وتقييدا ، في غالب فنونه ، على كبر سنه ، وكثرة تكاليفه ، مع الولاية في زمن كثرت فيه الفتن ، وتوالت على أهله المحن . إلى أن نزل به اللصوص ليلا ، وهو بداره بحومة الدوح ، من أطراف المدينة ، فقاتلهم حتى قتل شهيدا دون حريمه ، ونهبوا ماله ، وذلك ليلة التاسع والعشرين من صفر سنة خمسين - على ما في فهرسة سيدي التاودي ، وتبعه في " الروضة المقصودة " - أو : سنة إحدى وخمسين - على ما في " النشر " - ومائة وألف . ودفن من الغد بهذا الخارج ، ومن يومئذ خلت حومة الدوح من فاس محل سكناه ، وعريت ولم تعمر إلى الآن ، وغرست أجنة . وكان يسكنها نحو من ألف رجل . ترجمه في " النشر " ، وفي " الروضة المقصودة " . وغيرهما ، وأورده الشيخ التاودي في فهرسته من جملة شيوخه . [ 1173 - العارف الصالح سيدي الحاج الجيلاني التادلي ] ( ت : 1271 ) ومنهم : الولي العارف ، السيد الصالح المكاشف ؛ سيدي الحاج الجلالي التادلي . الطراف حرفة ، بحانوت بالطرافين من حومة الشرابليين ؛ وهي : الرابعة عن يسار الخارج من درب عبد الكريم ، منعطفا إلى جهة فوق . كان - رحمه اللّه - ذا أحوال صادقة ، وأنوار شارقة ، كثير الذكر والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، زاهدا في الدنيا ، معرضا عنها وعن أهلها ، لا يقبل من أحد شيئا . أخذ عن سيدي الحاج العربي الوازاني ، وظهرت عليه بركته . وكان له - هو - أوراد وأصحاب وتلامذة ؛ من جملتهم : سيدي الصديق الفلالي . وكان سيدي الصديق - هذا - يشهد له بالخصوصية ، وينوه بقدره ، ويقول : « هو يرى ما لا نرى » . توفي - رحمه اللّه - بالطاعون ، صبيحة يوم السبت سابع عشر ربيع الأول عام واحد وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بهذا الخارج .